محمد ابو زهره

62

خاتم النبيين ( ص )

ولا يخفى المؤلف وجوه الاعتراضات التي قد تأتى من جانب المفسرين البرهميين ، بل ينقل عن بعضهم أنه وقف عند كلمة « أحمد » فالتمس لها معنى هنديا وحاول إن يجعلها تفيد أنني واحدى تلقيت الحكمة من ربى . . . قال الأستاذ عبد الحق ما فحواه ، أن العبارة منسوبة إلى البراهمي ، ( فانزا كانفا ) من أسرة كنفا ، ولا يصدق عليه أنه واحده متلقى الحكمة من أبيه » « 1 » . ويستفاد من هذا الكلام أمران : أولهما : أنه ورد ذكر أحمد في كتاب الفيدا كما ورد ذكر هذا الاسم الكريم في التوراة والإنجيل . ثانيهما : أن البراهمة الذين حرفوا تعاليم هذه الديانة ، التي كانت في الأصل ديانة توحيد ، حاولوا أن يحرفوا الكلم عن مواضعه ، ويغيروا المعنى بتفسيرها بغير مجراها . ولا شك أن التفسير التحريفى لهم يخالف ما يدل عليه الأصل كما قرر الأستاذ عبد الحق ، وفوق ذلك فإن العبارة تفيد بنصها « أن أحمد تلقى الشريعة من ربه » ويخالفه التفسير المنحرف ، فإن الذي تلقاه بالنص أحمد هو الشريعة وإنه تلقاها من ربه لا من ابنه ، والفرق واضح بين الأب والرب إلا إذا كانوا يجعلون الرب أبا كما قال النصارى من بعدهم . وقد يقول قائل إن البرهمية لم يأت بها رسول نزل عليه أمر من الله ، وإن الجواب عن ذلك أن نصوص كتبهم تفيد كما ذكر البيروني ، أن براهما كان مرسلا ولم يكن إلها ، ولم يكن ابن إله ، وقد نقلنا لك ما ذكره البيروني فارجع إليه . لقد جاء في كتب الهنود كما قررنا تبشير بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما جاءت بكتب فيدا ، التي اعتبرها الهنود أصلا لعبادتهم ، ولقد ذكر الأستاذ عبد الحق أن وصف الكعبة ثابت في كتب الآثار فافيدا ، ويسميها الكتاب بيت الملائكة ، ويذكر من أوصافها أنها ذات ثمانية جوانب ، وأبواب تسعة ، والأستاذ عبد الحق يعبر عن الأبواب بالأبواب المؤدية إلى الكعبة ، وهي باب إبراهيم ، وباب الوداع ، وباب الصفا ، وباب على ، وباب عباس ، وباب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وباب الزيارة ، وباب الحرم . ويفسر الجوانب الثمانية ، كما فسر الأبواب . فيذكر أنها جبال تكتنف البيت الحرام ، وهي جبال خليج ، وقيقعان ، وجبل هندى ، وجبل لعلع ، وجبل كدا ، وجبل أبى حديد ، وجبل أبى قبيس .

--> ( 1 ) معالم النور للأستاذ المرحوم عباس محمود العقاد ص 12 .